العلامة الحلي

49

نهاية الإحكام

والمراد بها متابعة الأفعال ، بحيث يجب عليه عقيب الفراغ من غسل العضو السابق أو مستحبة الاشتغال بفرض اللاحق على الأصح ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : اتبع وضوءك بعضه بعضا ( 1 ) . وقيل : أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه . فإن أخل به عامدا مختارا ، فعل محرما ، واستأنف إن جف السابق وإلا فلا ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : حتى يبس وضوءك فأعد ( 2 ) . ولو جف السابق على ما وقع الفعل عقيبه دون اللاحق لم يبطل ، وكذا العكس ، لأن ناسي المسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة ولو فرق ولم يجف ، فعل حراما ولا يبطل وضوءه ، ولو كان لعذر - كفاقد الماء فيذهب لطلبه ، أو خوف شئ فهرب منه - سقط الإثم . ثم إن بقيت الرطوبة بني ، وإلا استأنف ، تحصيلا للمأمور به على وجهه ، والنسيان عذر . ولو قل الماء فغسل ، كالدهن في الهواء المفرط الحرارة ، أو كان محموما أجزأه ، وإن جف ( 3 ) ما تقدم إذا والى . وكل موضع يجب فيه الاستيناف يجب تجديد النية ، وما لا يجب إن كان مستديما للنية فعلا أجزأه الإتمام . وهل يجزي الاستدامة ، حكما ؟ الوجه ذلك وإن طال الفصل . ولو فرق الأعضاء بواجب في الطهارة أو مسنون ، فإن كان فعلهما لا يحصل بدونه ، لم يكن تفريقا ، وإلا فتفريق ، ولو كان لوسوسة فهو تفريق ، لأنه اشتغال بما ليس بواجب ولا مسنون . الثالث ( المباشرة ) فلا يجوز أن يوضيه غيره عند علمائنا أجمع ، لأن الأمر إنما هو بفعل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 314 ح 1 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) في " ق " لما تتقدم .